هل يعلن البرلمان فشله بانتخاب رئيس الجمهورية؟ الانسداد الكردي يرفع سقف المخاطر
Today 13:53
المعلومة / تقرير ... تدخل العملية السياسية في العراق واحدة من أكثر مراحلها حساسية وتعقيداً منذ سنوات، مع استمرار العجز عن انتخاب رئيس للجمهورية وتجاوز المدد الدستورية المحددة، في ظل انسداد سياسي عميق يتمحور حول الخلافات الكردية – الكردية، ما جعل تأمين نصاب الثلثين اللازم لعقد جلسة البرلمان أشبه بالمستحيل، وفتح الباب واسعاً أمام سيناريوهات غير مسبوقة، أبرزها حل مجلس النواب والذهاب نحو انتخابات مبكرة جديدة. فمنذ أسابيع، يعيش البرلمان حالة شلل شبه تام، نتيجة عدم قدرة الكتل السياسية على التوافق، إذ بات منصب رئاسة الجمهورية ورقة ضغط سياسية أكثر منه استحقاقاً دستورياً، في وقت تتعاظم فيه المخاوف من أن استمرار هذا التعطيل قد يقود البلاد إلى أزمة دستورية مركبة تتجاوز حدود الخلافات التقليدية. وتشير المعطيات السياسية إلى أن جوهر الأزمة يكمن في الصراع المحتدم بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، حيث يتمسك كل طرف بمرشحه لمنصب رئيس الجمهورية، رافضاً تقديم أي تنازل قد يُفسَّر على أنه خسارة سياسية داخل البيت الكردي. هذا الصراع، الذي يعود بجذوره إلى توازنات النفوذ داخل إقليم كردستان، انعكس بشكل مباشر على المشهد السياسي الاتحادي، معطلاً أحد أهم مفاصل النظام الدستوري. ورغم الضغوط الكبيرة التي مارستها قوى الإطار التنسيقي وعدد من الكتل السياسية الأخرى، ومحاولات الوساطة المتكررة لردم الهوة بين الحزبين، إلا أن لغة التفاهم ما تزال غائبة، وسط تصعيد إعلامي وسياسي متبادل، ما يؤشر إلى أن الأزمة تجاوزت حدود الخلاف على اسم المرشح، لتتحول إلى صراع إرادات ونفوذ.
وفي هذا السياق، لا يخفي الإطار التنسيقي قلقه من استمرار حالة الانسداد، معتبراً أن تعطيل انتخاب رئيس الجمهورية ينعكس سلباً على مجمل العملية السياسية، ويؤخر تشكيل الحكومة واستكمال مؤسسات الدولة، فضلاً عن تأثيره المباشر على مصالح المواطنين في ظل ظروف اقتصادية وخدمية معقدة. وتؤكد مصادر سياسية أن الإطار بات ينظر إلى الأزمة بوصفها تهديداً للاستقرار السياسي، وليس مجرد خلاف عابر قابل للحل السريع. ومع تعمق الأزمة، بدأت الأوساط السياسية تتحدث بشكل متزايد عن سيناريوهات المرحلة المقبلة، وسط غياب أي مؤشرات جدية على قرب التوصل إلى اتفاق. ويرى مراقبون أن المشهد الحالي قد يتجه نحو أحد مسارين أحلاهما مر، الأول يتمثل بالتدويل، عبر تدخل أطراف إقليمية أو دولية لفرض تسوية سياسية تنهي الخلاف الكردي وتعيد تحريك العملية السياسية، وهو خيار يثير مخاوف واسعة من تقويض السيادة السياسية وإعادة إنتاج الوصاية الخارجية. أما المسار الثاني، فيتمثل بالحل الدستوري عبر حل مجلس النواب والذهاب إلى انتخابات مبكرة، بوصفه خياراً أخيراً لإنهاء حالة العجز المستمرة عن الالتزام بالتوقيتات الدستورية.
وفي خضم هذه التطورات، أكد عضو مجلس النواب عن كتلة بدر النيابية مختار الموسوي، تصاعد حالة الاستياء النيابي والشعبي نتيجة استمرار تعطيل انتخاب رئيس الجمهورية، محملاً الحزبين الكرديين المسؤولية المباشرة عن عرقلة المسارات الدستورية. وقال الموسوي في تصريح لوكالة /المعلومة/ إن الخلافات المستمرة بين الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني باتت تشكل عائقاً أساسياً أمام استكمال الاستحقاقات، ما ولّد حالة من الإحباط داخل الشارع العراقي وفي أوساط البرلمان على حد سواء. وأضاف أن القوى السياسية وإدارة ائتلاف الدولة مطالبة بالتوصل إلى حل نهائي للأزمة خلال مدة زمنية قصيرة لا تتجاوز أسبوعاً واحداً، محذراً من أن استمرار الانسداد وعدم التوصل إلى اتفاق سيجعل خيار حل البرلمان أمراً مطروحاً بقوة، بوصفه مخرجاً اضطرارياً لإنهاء حالة التعطيل وتجاوز المدد الدستورية. في المقابل، أقر عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني وفا محمد باستمرار عمق الخلافات بين القوى الكردية، معترفاً بأن هذه الانقسامات عطلت حسم ملفي تشكيل حكومة إقليم كردستان ومنصب رئاسة الجمهورية. وقال محمد في تصريح متلفز تابعته وكالة /المعلومة/ إن المشهد السياسي الكردي ما يزال مثقلاً بخلافات داخلية حالت دون التوصل إلى تفاهمات نهائية بشأن الاستحقاقات الدستورية المقبلة. وأشار إلى أن ملف تشكيل حكومة الإقليم لم يُحسم حتى الآن بسبب تضارب الرؤى بين الأحزاب الرئيسية، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن منصب رئاسة الجمهورية لا يزال معلقاً بانتظار توافقات سياسية شاملة قد تنهي حالة الجمود. وأوضح أن استمرار هذه الخلافات لا يقتصر تأثيره على الساحة الكردية فحسب، بل ينعكس بشكل مباشر على استقرار المشهد السياسي العام في البلاد.
وبين تصاعد الضغوط السياسية، وتنامي الاستياء الشعبي، وتآكل الثقة بالعملية السياسية، يبقى البرلمان أمام اختبار مصيري، فإما أن تنجح تحركات اللحظات الأخيرة في تفكيك العقدة الكردية وإنقاذ ما تبقى من الاستحقاقات الدستورية، أو أن يدخل العراق مرحلة جديدة من الاضطراب السياسي، قد تبدأ بحل البرلمان، ولا يُعرف على وجه الدقة أين ستنتهي. انتهى /25م