رئاسة البرلمان في مرمى الانتقادات.. سجالات حول مدى قدرة إدارة المؤسسة على مواكبة التحديات
المعلومة / تقرير..
وسط أمواج متلاطمة من الأزمات السياسية والاقتصادية والخدمية، تتجه أنظار الأوساط الشعبية والسياسية في العراق بنوع من الترقب الحذر نحو مجلس النواب. ترقبٌ يرافقه ضغط جماهيري متزايد يطالب المؤسسة التشريعية بالخروج من دائرة الجمود واستعادة دورها الرقابي والتشريعي، وتفعيل الصلاحيات الدستورية لمحاسبة المقصرين ونفض الغبار عن ملفات الفساد الشائكة.
هذا الحراك يأتي في وقت يرى فيه مراقبون أن الشارع العراقي يعيش حالة من الإحباط الملموس تجاه أداء البرلمان في الآونة الأخيرة, إثر تراجع وتيرة التشريعات الحيوية وتأخر حسم ملفات تمس القوت اليومي للمواطن، ناهيك عن السجالات المستمرة حول آليات إدارة المؤسسة ومدى قدرتها على مواكبة تحديات المرحلة.
ولم تكن إدارة دفة المجلس بمعزل عن هذه الأجواء المشحونة، حيث تصاعدت حدة الانتقادات الموجهة إلى رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي , اذ تشير قراءات سياسية إلى وجود إخفاق في إدارة التوازنات داخل القبة البرلمانية، مما تسبب في إضعاف الحضور النيابي وتراجع الدور الرقابي أمام القضايا الوطنية الملحّة.
في المقابل، يبدو أن هناك رغبة نيابية لقلب الطاولة وإعادة تفعيل أدوات المحاسبة. وفي هذا الصدد، كشفت النائبة عن كتلة النهج الوطني، ضحى البهادلي، عن نوايا برلمانية جادة لتغيير قواعد اللعبة خلال المرحلة المقبلة, وقالت البهادلي في تصريح لـ / المعلومة / ان "الفترة القادمة ستشهد تفعيلاً أوسع للأدوات الرقابية التي يمتلكها مجلس النواب، بما تشمله من استضافات واستجوابات وتشكيل لجان تحقيقية متى ما توفرت المعطيات والأسانيد القانونية الموجبة لذلك، وتشديد الرقابة على أداء المؤسسات الحكومية لمتابعة ملفات الفساد والهدر المالي".
هذا التوجه نحو التصعيد الرقابي يراه خبراء بمثابة "السير على حبل مشدود", إذ يجب الفصل فيه بين الإصلاح الحقيقي والتصفيات الحزبية.
حيث علق المحلل السياسي، جاسم الموسوي، في تصريح لـ / المعلومة /, على هذا الحراك مؤكداً أن تنشيط الدور الرقابي يشكل مساراً طبيعياً وركيزة أساسية لتقويض الفساد وتطوير الأداء الحكومي، مستدركاً بالتحذير من مغبة الوقوع في أخطاء الماضي.
وأوضح الموسوي أن "العمل البرلماني يرتكز على جناحين رئيسيين هما: التشريع والرقابة، وفي حال توفر القرائن التي تؤشر على شبهات فساد، فإن اللجوء للرقابة يُعد استجابة موضوعية تمليها المصلحة العامة".
وبين وعود النواب وتأكيدات المراقبين، يبقى السؤال القائم في الصالونات السياسية والشوارع العراقية: هل سيتحول البرلمان في فصله المقبل إلى ساحة حقيقية للمكاشفة والمحاسبة، أم أن التوافقات السياسية كالعادة ستفرمل هذه الاندفاعة؟ .أنتهى 25 ص