سلاح البيشمركة خارج السيطرة الاتحادية.. هل تنجح بغداد في إنهاء "الكيل بمكيالين"؟
المعلومة / تقرير ..
في الوقت الذي تتصاعد فيه المطالبات الشعبية والسياسية لفرض هيبة القانون وإنهاء المظاهر المسلحة، يواجه ملف "حصر السلاح بيد الدولة" اختباراً حقيقياً يضع مصداقية القرارات الاتحادية على المحك، وسط تحذيرات من تكريس سياسة "الكيل بمكيالين" في حال استثناء قوى ومؤسسات عسكرية معينة من هذا الإجراء الحاسم.
ويرى مراقبون ومسؤولون أن أي تحرك حكومي جاد لتجريد الفصائل من السلاح ، يجب أن يمر عبر رؤية وطنية شاملة لا تستثني أحداً، بما في ذلك قوات البيشمركة في إقليم كردستان، لضمان بسط السيادة الكاملة على كافة الأراضي العراقية دون تمييز أو محاباة سياسية.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع ضغوط نيابية وشعبية متزايدة تطالب بإنهاء التداخل في الصلاحيات الأمنية وفرض سلطة القائد العام للقوات المسلحة على جميع التشكيلات المسلحة خارج إطار المنظومة الدفاعية المركزية، مما يجعل المرحلة المقبلة حاسمة في تحديد مسار الاستقرار الأمني وفرض السيادة الوطنية بوجه التحديات الداخلية والخارجية.
أن فرض سلطة القانون يتطلب إخضاع كافة الأسلحة الثقيلة والمتوسطة لقيادة مركزية واحدة وموحدة للسلطة الاتحادية ، فيما تشهد الساحة السياسية في العراق جدلاً حول شمول قوات البيشمركة بمشروع حصر السلاح بيد الدولة، حيث تطالب أطراف سياسية بإنهاء تعددية السلاح ودمج قوات الإقليم بالمنظومة العسكرية الاتحادية، بينما تتمسك القيادات الكردية برفض بقرار الحكومة الاتحادية .
من جانبه أكد النائب ياسر إسكندر وتوت، اليوم السبت، أن عملية حصر السلاح بيد الدولة يجب ألا تكون انتقائية، داعياً إلى عدم التغاضي عن قوات البيشمركة وسلاحها، كونها قوة تعمل خارج سلطة وإدارة الحكومة المركزية، في وقت يُطرح فيه ما يسمى بمشروع حصر السلاح بيد الدولة.
وقال وتوت في تصريح لـ / المعلومة / "إن قوات البيشمركة تضم أعداداً كبيرة وتعمل خارج إمرة الدولة العراقية، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب جدية ووضوح من قبل رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني والمبادرة بفك ارتباط البيشمركة باحزاب الإقليم وضمها إلى الأجهزة الأمنية الرسمية التي تقودها الدولة.
وأضاف أن "الحكومة الاتحادية ترسل أموالاً ومبالغ كبيرة إلى إقليم كردستان لتغطية رواتب البيشمركة، لافتاً إلى أن الحكومة لا تمتلك حتى الآن معلومات دقيقة عن الأعداد الحقيقية لتلك القوات".
وشدد وتوت على أن "الشراكة السياسية تقتضي دعماً حقيقياً لأي إجراء حكومي يهدف إلى تعزيز سلطة الدولة، وليس الاكتفاء بتحقيق المكاسب المادية أو السعي للسيطرة على المناصب".
ويرفض إقليم كردستان طرح فكرة تطبيق هذه الإجراءات على قوات البيشمركة، مؤكداً أن مثل هذه الخطوات، رغم أنها غير مطروحة عملياً في الوقت الراهن، قد تُفسَّر على أنها تمهيد لتفكيك الإقليم وتحويله إلى محافظات. وهو موقف أثار تساؤلات واستغراباً لدى أوساط واسعة من الشارع العراقي بشأن معايير تطبيق مبدأ حصر السلاح وآليات تنفيذه .
وفي هذا السياق دعا المراقب السياسي صباح العكيلي، السبت، حكومة الزيدي إلى التحرك الجدي والضغط على الجانبين الكردي والأمريكي لفك ارتباط قوات البيشمركة سياسياً وإخضاعها لسلطة القائد العام للقوات المسلحة، مشدداً على ضرورة عدم كيل قرارات فك الارتباط بمكيالين.
وقال العكيلي في تصريح لوكالة /المعلومة/، إن "قرار حصر السلاح وفك ارتباط التشكيلات المسلحة سياسياً لا بد أن يطبق على البيشمركة التي تأتمر واقعياً بأوامر حزب البارزاني"، مطالباً الحكومة بـ"الضغط على الجانب الأمريكي للتدخل لدى حكومة الإقليم كما يفعل تماماً مع فصائل المقاومة".
واضاف ان " نشر القوات الاتحادية على كامل الحدود له اهمية في دعم الامن الوطني وفرض السيادة الكاملة للدولة العراقية على حدودها البرية ، وذلك من خلال الاستفادة من نقاط القوة الضاغطة التي تملكها بغداد ضد الإقليم"، لافتاً إلى أن "أكثر من 20 منفذاً حدودياً تخلو تماماً من أي تواجد للقوات الاتحادية، مما أتاح للإقليم الاستمرار في تهريب النفط عبر تركيا وسوريا".انتهى / 25م