edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. ممر سورية.. هل يُدفع العراق إلى قلب خطة الالتفاف على إيران؟
ممر سورية.. هل يُدفع العراق إلى قلب خطة الالتفاف على إيران؟
مقالات

ممر سورية.. هل يُدفع العراق إلى قلب خطة الالتفاف على إيران؟

  • Today 15:11

كتب / نجاح محمد علي
حين أُغلق مضيق هرمز، تغيّرت قيمة الجغرافيا السورية فجأة. النفط العراقي الذي كان يبحث عن طريق إلى الأسواق، وجد نفسه أمام احتمال آخر: شاحنات تتجه نحو بانياس، وحديث متزايد عن إعادة تشغيل خط كركوك ـ بانياس، في مشروع قد تصل طاقته المستهدفة إلى مليوني برميل يومياً.
هنا ظهرت سورية في الحسابات الأميركية من زاوية مختلفة. توم براك، المبعوث الأميركي إلى سورية والعراق ، وصف الممر السوري بعد إغلاق هرمز بأنه «أصل استراتيجي للأمن الجيوسياسي». العبارة تستحق التوقف عندها، لأن الحديث لم يعد عن طريق لنقل النفط فقط، وإنما عن جغرافيا يمكن أن تعيد رسم جزء من حركة الطاقة والتجارة في المنطقة.
السؤال الذي يفرض نفسه: هل تبحث واشنطن فعلاً عن طريق يلتف على إيران بعد معركة هرمز؟
من الصعب التعامل مع سورية باعتبارها بديلاً جاهزاً للمضيق. هرمز يحمل منذ عقود كميات هائلة من الطاقة، فيما تحتاج البنية التحتية السورية إلى إعادة بناء واسعة، والخطوط والموانئ والطرق التي يجري الحديث عنها تحتاج إلى تمويل واستقرار أمني ووقت طويل قبل أن تتحول إلى ممر يعمل بكامل طاقته.
لكن واشنطن لا تحتاج بالضرورة إلى إلغاء هرمز حتى تحقق هدفاً مهماً. يكفي أن تقلل اعتماد الأسواق على طريق واحد، وأن تفتح أمام النفط العراقي والخليجي منافذ أخرى. عندها تتغير قيمة المضيق سياسياً حتى لو بقيت أهميته الاقتصادية قائمة.
وهذا بالضبط ما يجعل تصريحات توم براك لافتة.
فإذا كانت سورية تستطيع أن تربط العراق بالمتوسط، وأن تصل لاحقاً إلى شبكة طرق تمتد نحو تركيا وأوروبا، فإنها تدخل في حسابات الطاقة بطريقة جديدة. يصبح الموقع السوري جزءاً من معادلة أكبر: كيف يمكن نقل النفط والغاز والبضائع من المنطقة الخليجية والعراق إلى الأسواق العالمية من دون المرور دائماً بالنقاط التي تستطيع إيران التأثير فيها؟
هنا تظهر معركة هرمز في خلفية المشهد.
ترامب نفسه الذي يبحث عن نصر إعلامي لتوظيفه في الانتخابات المقبلة رحّب بفكرة استخدام سورية كطريق بديل، ووصف تحولها إلى بديل عن هرمز بأنه أمر «رائع». وجاء ذلك في وقت كانت حركة السفن عبر المضيق منخفضة بصورة حادة. في الرابع من أيلول، لم تعبر سوى أربع سفن تجارية للسلع و من المسار الإيراني ، مقابل متوسط عشرة أيام بلغ 15 سفينة، بينما كان المعدل قبل الحرب يقترب من 125 سفينة يومياً.
هذه الأرقام لا تعني أن هرمز فقد أهميته. على العكس، هي تشرح لماذا أصبحت مسألة البدائل ملحّة بالنسبة إلى واشنطن.
عندما يصبح طريق واحد قادراً على تعطيل جزء كبير من حركة الطاقة العالمية، فإن البحث عن طريق آخر يصبح قضية أمن قومي. ولذلك يمكن قراءة الاهتمام الأميركي بالممر السوري باعتباره محاولة لتخفيف وزن ورقة هرمز على المدى الطويل.
لكن هناك سؤالاً آخر أكثر حساسية: من سيدفع ثمن بناء هذا الطريق، ومن سيمتلكه عندما يصبح جاهزاً؟
هنا يدخل العراق.
العراق يملك ما تحتاج إليه هذه المعادلة: النفط والموقع. وخط كركوك ـ بانياس ليس مشروعاً جديداً في الأساس؛ الفكرة تعود إلى عقود، لكن الظروف الحالية واستعدادات واشنطن للحرب الواسعة على ايران أعادت وضعها على الطاولة بقوة مختلفة. إعادة تأهيل الخط قد تحتاج، وفق الدراسات الأولية، إلى نحو ستة مليارات دولار ونحو ثلاثين شهراً من العمل، بطاقة تصل إلى مليوني برميل يومياً.
إذا تحقق المشروع، فإن بغداد ستحصل على خيار تصدير إضافي يصل بالنفط العراقي إلى المتوسط.
وهذا وحده يمكن أن يغير الحسابات العراقية.
العراق اعتاد خلال العقود الماضية أن ينظر إلى موقعه الجغرافي باعتباره فرصة لم تتحول بالكامل إلى قوة اقتصادية. اليوم توجد أمامه فرصة أخرى: أن يكون نقطة التقاء بين المنطقة الخليجية وبلاد الشام وتركيا، وأن يستفيد من النفط والطرق والسكك والموانئ في آن واحد.
لكن الجغرافيا وحدها لا تكفي.
الأنبوب الذي يخرج من كركوك لا يصبح مشروعاً عراقياً خالصاً بمجرد أن يبدأ من الأراضي العراقية. هناك الميناء، والتأمين، والتمويل، والشركات التي تنفذ المشروع، وحماية الخط، والأسواق التي تستقبل النفط. وكل حلقة من هذه السلسلة يمكن أن تحمل معها نفوذاً سياسياً.
وهنا ينبغي أن تنتبه بغداد جيداً.
إذا امتلك العراق قراره في هذه المنظومة، يمكن أن يتحول إلى بوابة استراتيجية حقيقية. وإذا أصبحت مفاتيح التمويل والتنفيذ والتشغيل والحماية موزعة بين قوى خارجية، فقد يجد العراق نفسه أمام طريق كبير يمر من أراضيه، لكنه لا يملك وحده قرار تشغيله.
تركيا تراقب هذه المعادلة أيضاً.
أنقرة لديها مصلحة في أن تكون المنطقة شبكة مترابطة من الطرق، وليس خطاً واحداً ينافس خطاً آخر. طريق التنمية العراقي يمنحها ممراً من خليج فارس عبر العراق باتجاه تركيا وأوروبا، بينما يمكن للممر السوري أن يفتح طريقاً آخر نحو المتوسط.
 ومن وجهة النظر التركية، قد يكون الجمع بين الطريقين أكثر فائدة من الدخول في معركة لإسقاط أحدهما.
العراق يوفر النفط والبضائع، سورية توفر منفذاً وموقعاً على المتوسط، وتركيا تملك بوابة واسعة نحو الأسواق الأوروبية. وإذا التقت هذه المصالح، يمكن أن تتحول المنطقة إلى شبكة اقتصادية جديدة تتجاوز جزءاً من الطرق التي كانت تتحكم بها المعادلات التقليدية.
لكن هذه الشبكة تحمل في داخلها منافسة شديدة.
طريق التنمية يعطي بغداد دوراً محورياً في الطريق الواصل من الخليج  إلى أوروبا، بينما يمنح الممر السوري دمشق موقعاً أكبر في حركة الطاقة والتجارة. ومن هنا يصبح السؤال التركي أكثر تعقيداً: كيف تستفيد أنقرة من المسارين من دون أن تسمح لأحدهما بإلغاء الآخر؟
المسألة لا تتوقف عند النفط.
سورية تملك ساحل المتوسط، ومينائي بانياس وطرطوس، وحدوداً مع العراق وتركيا، وموقعاً يسمح لها بأن تكون نقطة عبور بين الخليج وأوروبا. ولذلك فإن إعادة ترتيب وضعها السياسي والأمني لا يمكن فصلها تماماً عن قيمة موقعها الجغرافي.
وهنا نفهم شيئاً من الصراع على سورية الذي يتجاوز دمشق.
تركيا تريد أن يكون لها نفوذ أمني وسياسي واضح داخل سورية، والكيان الصهيوني ينظر بحساسية إلى أي توسع عسكري تركي يمكن أن يغير ميزان القوى هناك. وقد نقلت رويترز في آب أن رئيس الموساد ووزير الخارجية السوري بحثا مسألة الانتشار العسكري التركي قبل الضربات التي شنها الكيان الصهيوني، قبل أن يتصاعد التوتر بين أنقرة والكيان بشأن سورية.
لهذا قد يتغير السؤال الذي اعتدنا طرحه عن سورية.
بدلاً من أن نسأل فقط: من يحكم دمشق؟
قد يصبح السؤال: من يملك القدرة على حماية الممرات التي تمر من دمشق؟
رفع العقوبات والانفتاح على سورية الجديدة يرتبطان بالسياسة، بالتأكيد، لكنهما يفتحان في الوقت نفسه الباب أمام استثمارات في الطاقة والنقل والموانئ والسكك والاتصالات. تقرير «لوموند» تحدث عن محاولة سورية التحول إلى مركز للطاقة واللوجستيات، وأشار إلى مشاريع تشمل خط كركوك ـ بانياس والغاز والسكك والموانئ والربط الرقمي.
ومع ذلك، الطريق أمام سورية طويل.
رفع العقوبات يمكن أن يزيل عائقاً كبيراً أمام الاستثمار، لكنه لا يبني ميناءً ولا يعيد تشغيل أنبوب نفط ولا يوفر الاستقرار الأمني المطلوب لحماية مئات الكيلومترات من البنية التحتية. سورية تحتاج إلى سنوات من العمل وإلى أموال ضخمة حتى يتحول هذا الموقع الجغرافي إلى مركز إقليمي حقيقي.
إيران تراقب هذه التحولات من زاوية مختلفة.
إذا بقيت هذه المشاريع في حدود الدراسات والاتفاقيات، فلن يتغير الكثير. أما إذا بدأت الأنابيب والطرق والموانئ بالعمل فعلياً، فسيظهر أمام العراق وتركيا ودول خليج فارس العربية  خيار إضافي لنقل الطاقة والبضائع، وهذا يمكن أن يقلل من أهمية بعض المسارات التي تعتمد على الجغرافيا الإيرانية.
وهنا تحديداً تصبح سورية جزءاً من الحساب الإيراني.
طهران لا تنظر إلى العراق وسورية كمساحتين منفصلتين عن أمنها الإقليمي. وأي إعادة ترتيب لممرات الطاقة والتجارة في البلدين يمكن أن تؤثر في وزنها الجغرافي والاقتصادي، خصوصاً إذا ارتبطت هذه المشاريع بشبكة نفوذ أميركية وتركية وخليجية.
لكن هل يعني ذلك أن واشنطن انتصرت في معركة هرمز؟
حتى الآن، لا توجد أسباب كافية لقول ذلك.
جون ميرشايمر، يرى أن الولايات المتحدة لم تتمكن عسكرياً من إجبار إيران على التراجع في هرمز، بينما يتحدث ستيفن والت عن حالة صراع يصعب على أي طرف حسمها بسهولة. أما جيفري ساكس فذهب في نقده للحرب إلى اعتبارها خياراً أميركياً ـ إسرائيلياً كارثياً.
من هذه الزاوية، يمكن فهم الاهتمام بالممر السوري بطريقة مختلفة.
واشنطن لم تستطع أن تنتزع ورقة هرمز بالقوة، ولذلك قد يكون أحد خياراتها تقليل قيمة هذه الورقة عبر بناء بدائل حولها.
هذه ليست عملية سريعة، ولا يمكن أن تنتج بديلاً مكافئاً للمضيق خلال أشهر. لكنها، إذا نجحت على مدى سنوات، تستطيع أن تغير الحسابات التي جعلت هرمز ورقة ضغط بهذه القوة.
وهنا يعود العراق إلى قلب المشهد.
العراق ليس فقط دولة تقع بين إيران وسورية وتركيا. هو الدولة التي تمتلك النفط وتقف جغرافياً في المكان الذي يمكن أن يربط الخليج ببلاد الشام والأناضول. هذه ميزة يمكن أن تمنح بغداد نفوذاً استثنائياً، شرط أن تعرف كيف تستخدمها.
المشكلة أن الممرات الاقتصادية الكبرى لا تبقى اقتصادية طويلاً.
عندما تمر الطاقة عبر دولة، وتدخل في شبكة شركات وتمويل وتأمين وحماية دولية، فإن المصالح السياسية تبدأ بالتشكل حولها. ومن يسيطر على هذه الشبكة يمتلك قدرة على التأثير في الدولة التي تمر عبرها.
لهذا سيكون القرار العراقي أهم من الأنبوب نفسه.
هل تريد بغداد أن تصبح صاحبة طريق استراتيجي، أم أن تكتفي بأن تكون الأرض التي يعبرها الطريق؟
الفرق بين الخيارين كبير.
 وإذا جمعنا المشهد كله، تظهر أمامنا خريطة جديدة: هرمز في الشرق، العراق في الوسط، سورية والمتوسط في الغرب، وتركيا في الشمال، بينما تحاول واشنطن ودول مجلس التعاون الخليجي  بناء شبكة من الطرق تستطيع من خلالها تخفيف الاعتماد على المضيق.
قد يكون هذا مشروعاً اقتصادياً يحتاج إلى سنوات حتى يكتمل.
وقد يكون في الوقت نفسه جزءاً من إعادة رسم أوسع لجغرافيا المنطقة بعد الحرب.
والسؤال الذي يستحق المتابعة الآن ليس ما إذا كان الممر السوري سيحل محل هرمز غداً. هذا غير واقعي.
السؤال الحقيقي هو: هل بدأت واشنطن بالفعل في بناء عالم تكون فيه ورقة هرمز أقل تأثيراً مما كانت عليه قبل الحرب؟
إذا كان الجواب نعم، فإن المعركة المقبلة لن تكون حول المضيق وحده.
ستكون حول العراق، وسورية، والموانئ، والأنابيب، والسكك، والأسواق.
وفي قلب هذه الخريطة سيكون العراق أمام لحظة لا تتكرر كثيراً في تأريخ الدول: موقعه الجغرافي يمكن أن يحوله إلى بوابة إقليمية كبرى، أو يجعله ممراً تتنافس القوى على مفاتيحه.
والقرار، في النهاية، لن يصنعه موقع العراق وحده.
سيصنعه من يملك قرار العراق.

الأكثر متابعة

All
المطلبي: استكمال الكابينة الوزارية بانتظار جلسة التصويت ولا تفاهم بشأن نواب الزيدي

المطلبي: استكمال الكابينة الوزارية بانتظار جلسة...

  • سياسة
  • 3 Sep
الخفاجي: حقوق ماضية بتحركاتها لإقرار قانون الحشد الشعبي

الخفاجي: حقوق ماضية بتحركاتها لإقرار قانون الحشد...

  • سياسة
  • 3 Sep
هل ستترك أمريكا باب العودة الى العراق مفتوحا؟.. الشرع: مراوغة الإنسحاب حيلة جديدة للبقاء

هل ستترك أمريكا باب العودة الى العراق مفتوحا؟.....

  • سياسة
  • 3 Sep
ائتلاف المالكي يسحب طعن الاتحادية بشأن وزيري الداخلية والتعليم ويترك الحسم للبرلمان

ائتلاف المالكي يسحب طعن الاتحادية بشأن وزيري...

  • سياسة
  • 1 Sep
صخرة النجف امام طنين الذباب وأبواقٌ للبيع وعُقدٌ لا تُشفى..!
مقالات

صخرة النجف امام طنين الذباب وأبواقٌ للبيع وعُقدٌ لا تُشفى..!

الإغتيال الإقتصادي للامم – جون بيركنز..!
مقالات

الإغتيال الإقتصادي للامم – جون بيركنز..!

الأسس الدستورية لتنظيم الذكاء الاصطناعي
مقالات

الأسس الدستورية لتنظيم الذكاء الاصطناعي

الحرب الكبرى
مقالات

الحرب الكبرى

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديوهات
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • منوعات
  • انفوكرافيك

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا