edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. كيف أعادت الصين رسم ميزان القوة فوق سماء إيران وأربكت التفوق الجوي الأمريكي!
كيف أعادت الصين رسم ميزان القوة فوق سماء إيران وأربكت التفوق الجوي الأمريكي!
مقالات

كيف أعادت الصين رسم ميزان القوة فوق سماء إيران وأربكت التفوق الجوي الأمريكي!

  • Today 15:12

كتب / د. مهدي مبارك عبد الله
كان الاعتقاد السائد منذ بداية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أن الصين اختارت الوقوف بعيداً ومراقبة المواجهة من خلف الشاشات مكتفية بالمواقف السياسية والتصريحات الدبلوماسية لتجنب صدام مباشر مع واشنطن لكن التطورات التي رافقت الحرب والتقارير الاستخباراتية الغربية والتسريبات الإعلامية كشفت صورة أكثر تعقيداً مفادها أن بكين ربما لم تدخل الحرب بجنود أو طائرات لكنها شاركت فيها من خلف الستار بأدوات القرن الحادي والعشرين عبر التكنولوجيا والأقمار الصناعية وأنظمة الملاحة والحرب الإلكترونية وسلاسل التوريد التي عززت قدرة إيران على الصمود ورفعت كلفة التفوق العسكري الأمريكي .
الحروب الحديثة لم تعد تقاس فقط بعدد الطائرات والدبابات وحاملات الطائرات بل بامتلاك القدرة على جمع المعلومات وتحليلها وتحويلها إلى قوة ميدانية ومن هذه الزاوية فإن الدعم الصيني لإيران لم يكن بالضرورة دعماً عسكرياً تقليدياً مباشراً بل كان جزءاً من استراتيجية أوسع تقوم على تعزيز قدرة طهران على مواجهة التفوق الجوي الأمريكي عبر التكنولوجيا والأنظمة الدفاعية والقدرات الصاروخية وهو ما ساهم في تغيير الحسابات العسكرية في المنطقة .
الصين تدرك جيدا أن إيران ليست مجرد حليف اقتصادي أو سياسي بل تمثل حلقة استراتيجية مهمة في مشروعها العالمي خاصة وانها تقع في قلب خطوط الطاقة والتجارة المرتبطة بمبادرة الحزام والطريق كما تمتلك موقعاً جغرافياً بالغ الأهمية بالقرب من أهم الممرات البحرية في العالم لذلك فإن انهيار إيران أو خروجها من معادلة التوازن الإقليمي سيمنح الولايات المتحدة مساحة أكبر لتعزيز نفوذها في الخليج وآسيا الوسطى وهو أمر يتعارض كليا مع رؤية بكين لنظام دولي متعدد الأقطاب.
التعاون الصيني الإيراني في المجالات التقنية والعسكرية جاء بصورة تدريجية ومدروسة حيث ركز على نقل المعرفة والتقنيات مزدوجة الاستخدام وتطوير أنظمة التوجيه والملاحة للصواريخ والطائرات المسيّرة وتحسين قدرات الاتصالات والاستشعار إضافة إلى التعاون في المجالات الفضائية والإلكترونية وهذه العناصر جميعها لعبت دوراً مهماً في رفع دقة الصواريخ الإيرانية وقدرتها على الوصول إلى أهداف بعيدة وإحداث أضرار في قواعد ومنشآت أمريكية في المنطقة.
لعل أبرز ما أثار اهتمام المراقبين في تلك الفضاءات هو تطور الدفاعات الجوية الإيرانية خصوصاً بعد الحديث عن حصول طهران على منظومات دفاع جوي صينية محمولة وقابلة للحركة وهي منظومات تختلف عن الدفاعات التقليدية الثابتة التي يسهل اكتشافها واستهدافها خصوصا وان هذه الأنظمة تعتمد على الانتشار والمرونة والعمل اللامركزي ما يجعل أي قوة جوية مهاجمة مضطرة للتعامل مع عدد كبير من مصادر التهديد الصغيرة والمتنقلة بدلاً من ضرب مواقع مركزية معروفة.
بعض التقارير الغربية أثارت تساؤلات حول احتمال استخدام تقنيات صينية الصنع في إسقاط مقاتلة أمريكية خلال المواجهات كما تحدثت تقارير أخرى عن احتمال استفادة إيران من تقنيات رصد واتصالات وأقمار صناعية ساعدتها في تحسين قدرتها على تحديد الأهداف ورغم أن بعض هذه المعلومات لم يصل إلى مرحلة التأكيد الرسمي في المقابل نفت الصين تقديم أي دعم عسكري مباشر لطهران فإن مجرد طرح هذه الاحتمالات يعكس حجم القلق الأمريكي من انتقال التكنولوجيا الصينية إلى ساحات الصراع.
المواجهات المتسارعة كشفت بأن الصواريخ الإيرانية والطائرات المسيّرة أصبحت تمثل تحدياً مختلفاً للمنظومات الأمريكية المتقدمة وان اعتماد إيران على مزيج من أنظمة الملاحة العالمية وتحسين وسائل التوجيه والمناورة جعل اعتراض هذه الأسلحة أكثر صعوبة وأظهر أن الدفاعات الجوية الأمريكية التي اعتادت التعامل مع خصوم أقل تطوراً تواجه الآن بيئة قتالية جديدة تعتمد على كثافة الهجمات وتعدد مصادر التهديد .
الأهم من ذلك أن الصين لم تكن بحاجة إلى خوض مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة حتى تحقق مكاسب استراتيجية وبمجرد مساعدة خصم واشنطن على امتلاك قدرات تجعل العمليات الأمريكية أكثر صعوبة وتعقيداً وكلفة يمثل بحد ذاته تغييراً في قواعد اللعبة ويعطي انطباع بان القوة الجوية الأمريكية التي ظلت لعقود رمزاً للتفوق المطلق أصبحت تواجه واقعاً جديداً يتمثل في أن التكنولوجيا الأقل كلفة والأكثر انتشاراً يمكن أن تحد من فاعلية أكثر الطائرات قوة و تطوراً في العالم.
الملاحظ أن الحرب الامريكية مع ايران شكلت بالنسبة للصين فرصة مهمة لدراسة أداء المنظومات العسكرية الأمريكية في ظروف قتال حقيقية لان كل عملية اعتراض وكل محاولة تشويش إلكتروني وكل استخدام للأسلحة المتطورة قدم بيانات وخبرات هامة تساعد بكين على تطوير قدراتها استعداداً لأي مواجهة مستقبلية مع واشنطن خصوصاً في مناطق تعتبرها حيوية لمصالحها مثل بحر الصين الجنوبي وتايوان .
 مع كل ذلك فإن قراءة المشهد يجب أن تبقى واقعية لان الصين لم تستبدل الولايات المتحدة في الشرق الأوسط ولم تحسم الحرب لصالح إيران كما أن التفوق العسكري الأمريكي ما زال يمتلك عناصر هائلة من القوة لكن التحول الحقيقي الذي كشفت عنه هذه المواجهات هو أن هذا التفوق الامريكي لم يعد مطلقاً كما كان يُعتقد وأن عصر السيطرة الجوية غير القابلة للتحدي بدأ يواجه حدوداً جديدة.
ربما يكون الدرس الأكبر الذي خرجت به واشنطن من هذه المواجهة أن أخطر منافسيها في المستقبل لن يكونوا فقط من يملكون أكبر عدد من الطائرات والصواريخ بل من يستطيعون إعادة تشكيل ميدان الحرب قبل أن تبدأ وان الصراع الحقيقي في القرن الجديد لن يكون بين من يملك السلاح الأقوى فقط وإنما بين من يملك العقل الأكثر قدرة على إنتاج التكنولوجيا وتوظيفها ومن ينجح في ذلك سيكون هو القادر على رسم خرائط النفوذ وصناعة موازين القوى الجديدة.
المشكلة الميدانية التي باتت تواجه واشنطن ليست أن إيران أصبحت تمتلك قوة جوية تنافس الطائرات الأمريكية لان هذا غير صحيح وإنما أن تكلفة استخدام القوة الجوية الأمريكية ارتفعت بصورة كبيرة والدولة التي كانت تعتمد على إرسال طائراتها المتطورة لضرب الخصوم بأقل قدر من المخاطر باتت تواجه خصوماً يستخدمون أسلحة أقل تكلفة لكنها قادرة على تهديد منظومات باهظة الثمن وهذه المعادلة تضع الولايات المتحدة أمام تحد استراتيجي كبير لأن الحفاظ على التفوق الجوي لا يعني فقط إنتاج مقاتلات أكثر تطوراً بل وحماية هذه المقاتلات من شبكة واسعة من الصواريخ والطائرات المسيّرة والوسائل الإلكترونية التي يمكن أن تستخدمها دول لا تملك ميزانية واشنطن العسكرية ولذلك فإن الحرب فوق سماء إيران لم تكن مجرد مواجهة بين واشنطن وطهران بل كانت اختباراً مبكراً لطبيعة الحروب التي قد تخوضها الولايات المتحدة مستقبلاً أمام خصوم يمتلكون التكنولوجيا المناسبة حتى لو لم يمتلكوا التفوق الكامل.
هنالك من يقول بان أهمية الدور الصيني في هذه المواجهة تتجاوز حدود إيران والشرق الأوسط لأنها تعكس انتقال العالم من مرحلة احتكار القوة العسكرية إلى مرحلة تنافس مراكز القوة على إنتاج التكنولوجيا وتوظيفها والولايات المتحدة بنت نفوذها العالمي لعقود على أساس امتلاك أقوى جيش وأكثره تقدماً بينما تحاول الصين بناء نفوذها من خلال السيطرة على مفاتيح الاقتصاد والتكنولوجيا وسلاسل الإمداد والفضاء والذكاء الاصطناعي ولذلك فإن مساعدة إيران على تحسين قدراتها لا يمكن قراءتها فقط كخطوة مرتبطة بحليف إقليمي بل كجزء من صراع أوسع على شكل النظام الدولي القادم فكلما نجحت بكين في إثبات أن التكنولوجيا يمكن أن تقلص الفجوة بين القوى الكبرى والقوى المتوسطة تراجعت قدرة واشنطن على فرض إرادتها العسكرية منفردة.
ختاما: لقد نجحت الصين في توجيه رسالة استراتيجية من دون الدخول في حرب مباشرة مفادها أن عصر القوة التي تعمل وحدها بدأ يتراجع وأن القوى الصاعدة تستطيع التأثير في ساحات بعيدة عبر التكنولوجيا والشراكات والقدرات غير المباشرة وربما في الحقيقة لا تكون سماء إيران قد شهدت نهاية التفوق الأمريكي لكنها شهدت فعلا بداية اختبار حقيقي له وهنا تكمن أهمية ما جرى بظهور علامات مبكرة على انتقال العالم من عصر الهيمنة العسكرية المنفردة إلى عصر التوازنات الذكية حيث تصبح التكنولوجيا والمعلومات والتحالفات الصامتة أسلحة لا تقل أهمية عن الطائرات والصواريخ حين تتحول التكنولوجيا والمعلومات والشبكات إلى أدوات نفوذ تعادل أحياناً قوة الجيوش التقليدية .

الأكثر متابعة

All
ديالى تحسم ملف بيع الكحول.. الكروي: القرار دخل حيز التنفيذ ولا تراجع عنه

ديالى تحسم ملف بيع الكحول.. الكروي: القرار دخل حيز...

  • محلي
  • 5 Sep
طقس العراق.. أمطار وانخفاض في درجات الحرارة

طقس العراق.. أمطار وانخفاض في درجات الحرارة

  • محلي
  • 3 Sep
البنك المركزي يفرض الوصاية على "مصرف الطيف الإسلامي" لوجود مخالفات

البنك المركزي يفرض الوصاية على "مصرف الطيف...

  • محلي
  • 2 Sep
بالوثيقة تكليف "عبد الحميد السالم" مديراً عاماً لشركة أدوية سامراء

بالوثيقة تكليف "عبد الحميد السالم" مديراً عاماً...

  • محلي
  • 2 Sep

اقرأ أيضا

All
كيف أعادت الصين رسم ميزان القوة فوق سماء إيران وأربكت التفوق الجوي الأمريكي!
مقالات

كيف أعادت الصين رسم ميزان القوة فوق سماء إيران وأربكت التفوق...

ممر سورية.. هل يُدفع العراق إلى قلب خطة الالتفاف على إيران؟
مقالات

ممر سورية.. هل يُدفع العراق إلى قلب خطة الالتفاف على إيران؟

مسارات طريق التنمية العراقي نموذجاََ..!
مقالات

مسارات طريق التنمية العراقي نموذجاََ..!

صخرة النجف امام طنين الذباب وأبواقٌ للبيع وعُقدٌ لا تُشفى..!
مقالات

صخرة النجف امام طنين الذباب وأبواقٌ للبيع وعُقدٌ لا تُشفى..!

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديوهات
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • منوعات
  • انفوكرافيك

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا